ابن قيم الجوزية

134

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

كانتا مشركتين أوقع عليهما اسم « المرأة » وقال في حق آدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم 33 : 50 إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وقال في حق المؤمنين : 2 : 25 وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ . قالت طائفة ، منهم السهيلي وغيره : إنما لم يقل في حق هؤلاء « الأزواج » . لأنهن لسن بأزواج لرجالهن في الآخرة . ولأن التزويج حلية شرعية ، وهو من أمر الدين ، فجرد الكافرة منه ، كما جرد منه امرأة نوح وامرأة لوط . ثم أورد السهيلي على نفسه قول زكريا : 19 : 5 وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً * وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : 51 : 29 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ . وأجاب : بأن ذكر المرأة أليق في هذه المواضع ، لأنه في سياق ذكر الحمل والولادة . فذكر المرأة أولى به . لأن الصفة - التي هي الأنوثة - هي المقتضية للحمل والوضع ، لا من حيث كانت زوجا . قلت : ولو قيل : إن السر في ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ « الأزواج » أن هذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران ، كما هو المفهوم من لفظه : لكان أولى . فإن « الزوجين » هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان ، والمتساويان . ومنه قوله تعالى : 37 : 22 احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « أزواجهم : أشباههم ونظراؤهم » وقاله الإمام أحمد أيضا ، ومنه قوله تعالى : 81 : 7 وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرن بين كل شكل وشكله في النعيم والعذاب . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في هذه الآية « الصالح مع الصالح في الجنة ، والفاجر مع الفاجر في النار » وقاله الحسن وقتادة والأكثرون وقيل : زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين ، وأنفس الكافرين بالشياطين . وهو راجع إلى القول الأول . وقال تعالى : 6 : 143 ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ * ثم